العلامة المجلسي
84
بحار الأنوار
حسن البيان ، عارفا بتفاوت أخلاقهم ، لينزل كلا منزلته ، بصيرا بمكر النفس ، ومكائد الشيطان ، صابرا على ما يلحقه لا يكافيهم بها ولا يشكو منهم ، ولا يستعمل الحمية ولا يغتاظ لنفسه ، مجردا نيته لله مستعينا به ومبتغيا لوجهه ، فان خالفوه وجفوه صبر ، وإن وافقوه وقبلوا منه شكر ، مفوضا أمره إلى الله ناظرا إلى عيبه ( 1 ) . 53 - مصباح الشريعة : قال الصادق عليه السلام : أحسن المواعظ ما لا يجاوز القول حد الصدق ، والفعل حد الاخلاص ، فان مثل الواعظ والموعوظ كاليقظان والراقد فمن استيقظ عن رقدته وغفلته ومخالفته ومعاصيه ، صلح أن يوقظ غيره من ذلك الرقاد ، وأما السائر في مفاوز الاعتداء والخائض في مراتع الغي وترك الحياء باستحباب السمعة والرياء والشهرة والتصنع في الخلق المتزيي بزي الصالحين المظهر بكلامه عمارة باطنه ، وهو في الحقيقة خال عنها ، قد غمرتها وحشة حب المحمدة وغشيتها ظلمة الطمع ، فما أفتنه بهواه وأضل الناس بمقاله قال الله عز وجل : " لبئس المولى ولبئس العشير " وأما من عصمه الله بنور التأييد ، وحسن التوفيق وطهر قلبه من الدنس ، فلا يفارق المعرفة والتقى ، فيستمع الكلام من الأصل ويترك قائله كيف ما كان ، قالت الحكماء : خذ الحكمة ولو من أفواه المجانين قال عيسى عليه السلام : جالسوا من تذكر كم الله رؤيته ولقاؤه ، فضلا عن الكلام ، ولا تجالسوا من يوافقه ظاهركم ، ويخالفه باطنكم ، فان ذلك المدعي بما ليس له إن كنتم صادقين في استفادتكم ، فإذا لقيت من فيه ثلاث خصال فاغتنم رؤيته ولقاءه ومجالسته ولو ساعة ، فان ذلك يؤثر في دينك وقلبك وعبادتك بركاته ، قوله لا يجاوز فعله ، وفعله لا يجاوز صدقه ، وصدقه لا ينازع ربه ، فجالسه بالحرمة ، وانتظر الرحمة والبركة ، واحذر لزوم الحجة عليك ، وراع وقته كيلا تلومه فتخسر ، وانظر إليه بعين فضل الله عليه ، وتخصيصه له ، وكرامته إياه ( 2 ) . 54 - تفسير العياشي : عن يعقوب بن شعيب ، عن أبي عبد الله عليه السلام قال : قلت " أتأمرون
--> ( 1 ) نفس المصدر ص 42 والآية في سورة المائدة : 105 . ( 2 ) نفس المصدر ص 49 بأدنى تفاوت والآية في سورة الحج : 130 .